الآخوند الخراساني

150

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

إذ هي إنّما بواسطة عدم شموله للأفراد المخصوصة ، لا بواسطة دخول غيرها في مدلوله ; فالمقتضي للحمل على الباقي موجود والمانع مفقود ، لأنّ المانع في مثل المقام إنّما هو ما يوجب صرف اللفظ عن مدلوله ، والمفروض انتفاؤه بالنسبة إلى الباقي ، لاختصاص المخصّص بغيره ، فلو شكّ فالأصل عدمه » . انتهى موضع الحاجة ( 1 ) .

--> ( 1 ) مطارح الأنظار : 192 . وفي تقريب ما أفاده الشيخ الأعظم وجهان : الأوّل : أن يحمل كلامه على إرادة الدلالات الضمنيّة كما يظهر من جواب المصنّف عنه . وتوضيحه : أنّ تخصيص العامّ وإن كان مستلزماً لمجازيّة استعماله في الباقي ، ولكن لا يوجب إجمال العامّ ، لأنّ دلالة العامّ تنحلّ إلى دلالات ضمنيّة متعدّدة بتعدّد الأفراد ، بحيث لو كان أفراد العامّ عشرة - مثلاً - تنحلّ دلالته إلى عشرة دلالات ضمنيّة ، ويستعمل العامّ في كلّ فرد ضمناً . فدلالته على كلّ فرد من أفراده غير منوطة بدلالته على فرد آخر . فلو ورد التخصيص على العامّ إنّما يلزم خروج بعض أفراده من الموضوع له وانتفاء بعض الدلالات الضمنيّة . وأمّا غيره من الأفراد تماماً يبقي تحت العامّ ويدلّ عليها العامّ بدلالات ضمنيّة أخر . فإذن لا إجمال للعامّ بعد التخصيص ، فيمكن التمسّك به فيما إذا شككنا في خروج غير ما خرج منه بدليل مخصّص . وأورد عليه المصنّف ( رحمه الله ) بقوله : « قلت . . . » : وحاصله : أنّ دلالة العامّ بالدلالات الضمنيّة على كلّ فرد إنّما هي من جهة دلالته على تمام أفراد مدخوله ، فلا استقلال للدلالات الضمنيّة ، بل هي تابعة لدلالة العامّ على تمام أفراد مدخوله ، فترتفع الدلالات الضمنيّة بارتفاع دلالة العامّ على العموم والاستيعاب ، فإذا ورد المخصِّص على العامّ ترتفع دلالته على تمام أفراد مدخوله ، وبتبعه ترتفع دلالاته الضمنيّة على كلّ فرد . نعم ، يكون المخصّص قرينةً على أنّ العامّ يستعمل في غير معناه الموضوع له مجازاً . وأمّا أنّه هل هو تمام الباقي أو سائر مراتب الباقي فلا ظهور للكلام في أحدهما ، بل تعيين تمام الباقي ترجيحٌ بلا مرجّح . الثاني : ما أفاده المحقّق النائينيّ . وحاصله : أنّ العامّ يدلّ على كلّ فرد من أفراده بدلالة استقلاليّة غير مرتبطة بدلالته على فرد آخر . فدلالته على ثبوت الحكم لكلّ فرد غير منوطة بدلالته على ثبوته لغيره ، بل هي منحلّة إلى دلالات عرضيّة لا ترتبط إحداها بالأخرى ، فإذا أسقطت إحداها عن الحجّيّة بقيت الباقية على الحجّيّة . فوائد الأصول 2 : 521 . ولا يخفى : أنّ دعوى دلالة العامّ على كلّ فرد مستقلاًّ ترجع إلى دعوى استعماله في كلّ فرد استقلالاً ، وهو من استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، وهو محال .